تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
253
الدر المنضود في أحكام الحدود
عليه السلام بقوله : ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء فهناك قال بريد : فمفوض ذلك إليه ؟ واجابه الإمام عليه السلام بقوله : لا ولكن نحو الجناية « 1 » . فإذا صرح الإمام عليه السلام بنفي التفويض إلى الإمام ووجوب مراعاة نحو الجناية فكيف يقال بالتخيير ؟ ! [ 1 ] . وعلى الجملة فلا أقل من أن في هذه الجملة إشعارا باختلاف الحكم باختلاف الجناية . ولعله لا تنافي بين ما يدل على التخيير وبين هذه الأخبار الدالة على التفصيل وذلك بأن يقال : إن الأمر بيد الإمام وهو مخير في إجراء ما ورد في حد المحارب ومن المعلوم أنه لا يختار سوى حكم الله سبحانه فيختار ما قرر للجناية التي رفع أمرها إليه نعم هذا ليس تخييرا اصطلاحيا . قال العلامة المجلسي رضوان الله عليه عند ذكر خبر بريد : صحيح ، ولا ينافي هذا الخبر القول بالتخيير إذا مفاده أن الإمام يختار ما يعلمه صلاحا بحسب جنايته لا بما يشتهيه وبه يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة . انتهى « 2 » . وقال بعض المعاصرين قدس سره : والأخبار المذكورة وظاهر الآية الشريفة التخيير كما ذكر في بعض الأخبار الصحيح أن « أو » في القرآن للتخيير لكن التخيير بحسب الأخبار بلحاظ نحو الخيانة . « 3 »
--> [ 1 ] أقول : يرد عليه أن هذا المعنى بعيد عن لفظ الخبر غايته فإن الظاهر أن بريد قد فهم التخيير من كلامه عليه السلام ثم سأل عن تفويض الأمر إلى الإمام حتى يكون له العفو فأجابه بعدم التفويض من رأس بل أمره بالنسبة إلى نحو عقوبة الجناية بيده . ويؤيد ذلك ان في نسخة التهذيب ج 10 ص 134 هكذا : لا ولكن بحق الجناية . والعجب ان سيدنا الأستاذ الأكبر قد فسر الحديث قبلا على ما ذكرناه وهنا قد بالغ على ما أفاده في المقام . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 1 من أبواب المحارب ح 2 . ( 2 ) مرآة العقول ج 23 ص 383 . ( 3 ) جامع المدارك ج 7 ص 165 .